"رحلة إلى مصر الأخرى" بهذا العنوان كتب الصحفي الروسي يوري سوركوف، مقالًا عن مصر نشر في صحيفة" نيزافيسيمايا جازيتا"، لتعريف المواطن الروسي بوجه مصر الأخر الذي لا يعرفه السائح الروسي تمثل فيما تحويه مدينتا الأقصر، وأسوان من آثار تاريخية ومناظر طبيعية خلابة تعكس صورة مصر على مختلف العصور.

بدأ الكاتب مقاله بالحديث عن الصورة النمطية المطبوعة في مخيلة السائح الروسي عن مصر قائلًا: إن الرحلة من مطار "فنوكوفو" بموسكو إلى الغردقة عبر طائرة الشارتر تجعلك رهينة للشكل النمطي لمصر فى مخيلة الروس الذين دائما ما يتخيلونها مكانًا خاصًا للاستجمام على الشواطئ الدافئة بالمنتجعات السياحية المختلفة.

وأوضح أن هذا المفهوم النمطي يخفي صورة مصر الأخرى الرائعة المليئة بالآثار والمعجزات، وهي لا تبعد عن الغردقة التي يعرفها السائح الروسي جيدًا سوى ثلاث ساعات فقط، فيكفى أن تعبر الصحراء الشرقية لتصل إلى وادي النيل وتجد نفسك في عالم آخر ينعم بالهدوء.

ويبدأ سوركوف في تعريف مصر الأخرى التي يقصدها قائلًا: هناك حيث مدينة الأقصر التي تنافس أهرامات الجيزة من حيث شهرتها وتدفق السياح إليها، حيث وادي الملوك ومعبد الفرعون "رع" ومن الناحية الأخرى من شاطئ النيل معبد الملكة حتشبسوت.

وحث الكاتب السياح الروس ألا يكتفوا بزيارة الغردقة دون أن يستمتعوا بمشاهدة مصر الأخرى فمن الممكن زيارة الأقصر لمدة يوم واحد ليتمتعوا بالواحة التي تمتد لألف كيلو متر والتي يشقها نهر النيل متدفقا بقوة.

وحرص سوركوف في مقاله أن ينقل للساح الروسي صورة عن فنادق الأقصر وكيف أن لكل فندق خصوصيته المعمارية، ومنها فندق شهير على شاطئ النيل شهد تصوير مقاطع من فيلم "الموت على النيل" للكاتبة الشهيرة أجاثا كريستي.

واستطرد قائلًا: إن روعة الأقصر لا تقتصر على آثارها فقط، بل هناك جمال النيل وهو يتلفح بشفق المغيب، وهو المنظر الساحر الذي يستمتع به السائحون من شرفات الفنادق.

وعن المناخ في الأقصر يقول: الطقس في صعيد مصر دافئ جاف، طقس يعشقه ليس فقط الأوروبيون الهاربون من الشتاء القارص بل والمصريون أنفسهم، وفى الماضي كان أصحاب البساط يقضون فترة الشتاء في صعيد مصر.

وينتقل الكاتب بعد ذلك للحديث عن أسوان قائلًا: إن الرحلة من الأقصر إلى أسوان يمكن أن تتحول إلى مغامرة حقيقية، وإذا كان لديك وقت كاف فمن الأفضل أن تقوم بهذه الرحلة طبقا لتقاليد القرن التاسع عشر على ظهر باخرة تشق نهر النيل بهدوء لتصل إلى عاصمة جنوب البلاد، حيث السد العالي وبحيرة ناصر المعروفة بمياهها الزرقاء.

أما إذا لم يكن لديك الوقت والمال الكافيان فعليك السفر عبر السكك الحديدية أو عبر الأتوبيس وفى هذه الحالة ستحظى بمشاهدة الفلاحين المصريين البسطاء والمنازل المختلفة والشاحنات الصغيرة المحملة بالموز.

ويشير سوركوف إلى أن البشاشة تعلو وجوه أهل أسوان، ويرحبون دائما بالسائحين بابتسامتهم العريضة، رغم أن حياتهم تتميز بالبساطة.

كلما اتجهنا جنوبا-يقول الكاتب- تختفي مزارع قصب السكر لتحل محلها مزارع الموز وشجر النخيل، وترى وجوه الفلاحين وقد اكتست بالسمرة، وخلف ذلك كله تجد أفريقيا الحقيقية ولكن قبل ذلك تجد أسوان.

ويتابع: في أسوان التي يقطنها الملايين والمليئة بالمصانع والحياة الصاخبة يبدو لكم من الوهلة الأولى أنه لا مكان للسائح هنا، ولكن في أسوان أيضا النيل بجماله وجزيرة النباتات التي تحتضن مختلف أنواع النباتات، وجنوبا تجد الشلالات المنحدرة من أعلى الصخور، بالإضافة إلى منتجع للطيور.

وعلى الجانب الآخر من الشاطئ هنالك الجبال المغطاة بالرمال الناصعة التي يستخدمها الكثيرون للعلاج وحمامات الشمس، حيث يقوم السائحون بدفن أجسادهم في هذه الرمال الدافئة بحثا عن الصحة والجمال.

ومن أجل الاستمتاع أكثر يوصي سوركوف السائحين الروس بالابحار على نهر النيل الى الشلالات قائلًا: ما أروع أن تقوم بمثل هذه الرحلة على مركب شراعي عند غروب الشمس حاضنا محبوبتك، وإن كنت وحيدا فيمكن لك أن تجلس فوق سطح أحد المركب لتستمتع بأنواع الطيور الجميلة التي تحوم فى هذه الأماكن، وترى كذلك أغصان الأشجار التي تقبل وجهك عند العبور بالممرات الضيقة.

وفي نهاية مقاله حرص الكاتب على أن يذكر القارئ الروسي أن هذه المقالة هي واحدة من سلسلة مقالات سوف يكتبها عن مصر والمصريين.

يذكر أن هذه المقالة هي إحدى ثمار الجهود التى تبذلها السفارة المصرية بموسكو لاستعادة السياحة لعافيتها مرة أخرى، حيث نظمت السفارة رحلة سياحية لعشرة أشخاص من ممثلي وسائل الإعلام الروسية لمصر باعتبارهم أحد أهم عوامل النجاح في هذا المجال.

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -